محمد بن جرير الطبري

574

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا ( 83 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ولولا إنعام الله عليكم ، أيها المؤمنون ، بفضله وتوفيقه ورحمته ، ( 1 ) فأنقذكم مما ابتلى به هؤلاء المنافقين = الذين يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم بأمر : " طاعة " ، فإذا برزوا من عنده بيت طائفة منهم غير الذي يقول = لكنتم مثلهم ، فاتبعتم الشيطان إلا قليلا كما اتبعه هؤلاء الذين وصف صفتهم . * * * وخاطب بقوله تعالى ذكره : " ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان " ، الذين خاطبهم بقوله جل ثناؤه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا ) [ سورة النساء : 71 ] . * * * ثم اختلف أهل التأويل في " القليل " ، الذين استثناهم في هذه الآية : من هم ؟ ومن أيّ شيء من الصفات استثناهم ؟ فقال بعضهم : هم المستنبطون من أولي الأمر ، استثناهم من قوله : " لعلمه الذين يستنبطونه منهم " ، ونفى عنهم أن يعلموا بالاستنباط ما يعلم به غيرهم من المستنبطين من الخبر الوارد عليهم من الأمن أو الخوف . ( 2 ) * ذكر من قال ذلك : 10007 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ،

--> ( 1 ) انظر تفسير " الفضل " فيما سلف : 535 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 279 ، ويعني أن الاستثناء من " الاستنباط " لا من " الإذاعة " .